ابراهيم اسماعيل الشهركاني
379
المفيد في شرح أصول الفقه
وهي من قسم القضايا المشهورات التي هي قسم برأسه في مقابل القضايا الضروريات ( 1 ) . فهذه القضايا غير معدودة من قسم الضروريات ، كما توهمه بعض الناس ومنهم الأشاعرة كما سيأتي في دليلهم ( 2 ) . وقد أوضحت ذلك في الجزء الثّالث من ( المنطق ) في مبادئ القياسات ، فراجع . ومن هنا يتضح لكم جيدا : أن العدلية - إذ يقولون بالحسن والقبح العقليين - يريدون أن الحسن والقبح من الآراء المحمودة والقضايا المشهورة المعدودة من التأديبات الصلاحية ؛ وهي التي تطابقت عليها آراء العقلاء بما هم عقلاء . والقضايا المشهورة ليس لها واقع وراء تطابق الآراء ، أي : أن واقعها ذلك . فمعنى حسن العدل أو العلم عندهم : أن فاعله ممدوح لدى العقلاء ومعنى قبح الظلم والجهل : أن فاعله مذموم لديهم ( 3 ) . ويكفينا شاهدا على ما نقول - من دخول أمثال هذه القضايا في المشهورات الصرفة التي لا واقع لها إلا الشهرة وإنها ليست من قسم الضروريات - ما قاله الشيخ الرئيس في منطق الإشارات : « ومنها : الآراء المسماة بالمحمودة . وربما خصصناها باسم الشهرة إذ لا عمدة لها إلا الشهرة ، وهي آراء لو خلي الإنسان وعقله المجرد ووهمه وحسه ولم يؤدب بقبول قضاياها والاعتراف بها . . . لم يقض بها الإنسان طاعة